-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 14 أبريل 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

سِدْرَةُ الفَنَاء _ محمد أبو شدين


 (سِدْرَةُ الفَنَاء)

بقلمي/محمد أبو شدين
. سَأَلْتُ رَسُولَ الشَّوْقِ: هَلْ لِيَ زَوْرَةٌ؟
فَأَوْصَدَ بَاباً دُونَهُ الحُجَّابُ
. فَقُلْتُ: أَمَا لِلْقَلْبِ رِفْقٌ بِمَنْ نَأَى؟
أَجَابَ: هَوَى مَنْ تَعْشَقُونَ عَذَابُ
. إِذَا كَانَ عِشْقُ النَّفْسِ يُرْدِي صَاحِبِي
فَمَوْتِي بِحُبِّ الظَّاعِنِينَ مُثَابُ
. فَلا تَعْذَلِ المَشْتَاقَ إِنْ زَادَ وَجْدُهُ
فَصَمْتُ المُحِبِّ لِلْعُيُونِ كِتَابُ
. أَرَى طَيْفَهُمْ فِي كُلِّ نَجْمٍ أَرَاقِبُهْ
وَهَلْ لِفُؤَادِي عَنْ سَنَاهُ مَآبُ؟
. إِذَا مَا طَرَقْتُ البَابَ أَرْجُو وِصَالَهُمْ
أَجَابَ صَدَى الأَطْلالِ: أَيْنَ غَابُوا؟
. بَكَيْتُ فَمَا لَانَتْ قُلُوبُ عَوَاذِلِي
وَهَلْ يُجْدِي مَعَ الصَّخْرِ الصَّلادِ عِتَابُ؟
. تَسَلَّلَ حُبُّ الرَّاحِلِينَ بِمُهْجَتِي
كَمَا ذَابَ فِي كَأْسِ السُّقَاةِ رِضَابُ
. أَقُولُ لِمَنْ لَامَ الهَوَى فِي جَوَارِحِي
تَمَهَّلْ فَمَا لِلْعَاشِقِينَ طِلابُ
. تَفَلْسَفَ عَقْلِي فِي هَواكِ فَمَا اهْتَدَى
وَضَاعَ بِتِيهِ الأَمْنِيَاتِ لُبَابُ
. رَسَمْتُ خَيَالَ الطَّيْفِ نُوراً بِمُقْلَتِي
فَصَارَ انْعِكَاسُ النُّورِ وَهْوَ ضَبَابُ
. أَنَا الصِّفْرُ لَوْلَا حُبُّكُمْ فِي حِسَابِيَ
وَإِنْ زِيْدَ حُبُّ الظَّاعِنِينَ نِصَابُ!
. أَنَا المَحْوُ فِي لَوْحِ الغَرَامِ وَأَنْتُمُ
بَقَاءٌ، وَمَا دُونَ البَقَاءِ تُرَابُ
. نَفَيْتُ جِهَاتِ الكَوْنِ حَتَّى كَأَنَّنِي
مَدَارٌ بِلَا أَرْضٍ وَأَنْتَ غِلابُ
. نَفَيْتُ وُجُودِي فِي وُجُودِكَ فَاخْتَفَى
سُؤَالِي، وَصَارَ الصَّمْتُ فِيكَ نِقَابُ
. تَجَسَّدَ فِيكِ الحُبُّ حَتَّى كَأَنَّمَا
غَرَامُ جَمِيعِ العَالَمِينَ يُعابُ
. أَنَا الحُبُّ فِي عَيْنَيْكِ قَبْلَ وُجُودِنَا
وَكُلُّ حَدِيثٍ بَعْدَ ذَاكَ ذُبَابُ!
. بِنَا سِرُّ حُبٍّ لَوْ دَرَى العِشْقَ عَاشِقٌ
لَطَارَ مَلَاكاً، وَالوُجُودُ سَحَابُ!
. أَنَا أَنْتَ فِي مِرْآةِ ذَاتِكَ، لَمْ نَكُنْ
إِلَّا سُكُوتاً، وَالخَلَاقُ خِطَابُ!
. خَلَعْتُ وُجُودِي فِي هَوَاكِ لِأَرْتَقِي
فَمَا أَنَا إِلَّا نَفْحَةٌ وَشِهَابُ!
. طَوَيْتُ سِجِلَّ العَالَمِينَ بِقَبْضَتِي
فَصَارَ مَدَارِي فِي هَوَاكِ غِيَابُ
. أَنَا الأَزَلُ المَكْنُونُ فِي طَيِّ نَظْرَةٍ
وَكُلُّ زَمَانٍ دُونَ حُبِّكِ خَابُ!
. أَنَا البَحْرُ لَا حَدٌّ لِمَوْجِي وَإِنَّمَا
غَرَامُكَ فُلْكٌ، وَالمَدَى إِغْرَابُ
. يُجَدِّفُ فِي عُمْقِي فَيَرتَدُّ خَائِبًا
وَهَلْ لِبِحَارِ العَاشِقِينَ إِيَابُ؟
. سَرَى حُبُّكُمْ فِي الدَّمِ سُمّاً مُقَدَّساً
وَمَا لِذُعَافٍ فِي الحَشَا انْسِكابُ!
. إِذَا جَارَ دَهْرِي بِالفِرَاقِ وَسَمَّنِي
فَبَنَانِي بَلْسَمٌ وَمِدَادِي لُعَابُ!
. يَظُنُّونَ أَنِّي فِي الغَرَامِ مُعَذَّبٌ
وَمَا دَرَوْا أَنَّ العَذَابَ شَرَابُ
. سَرَى فِي شَرَايِينِي هَوَاكَ فَلَمْ يَدَعْ
لِغَيْرِكَ نَبْضاً، وَالظُّنُونُ ذَهَابُ
. أَنَا الفِكْرَةُ الأُولَى الَّتِي ذَابَ كُنْهُهَا
بِذَاتِكَ، حَتَّى مَا لَدَيَّ إِهَابُ
. لَوْ كَانَ حُبُّكِ فِي الأَنَامِ فِصَاحَةً
فَأَنَا الوَحِيدُ بِعِشْقِكُمْ إِعْرَابُ!
. خُلِقْتُ لِكَيْ أَهْوَاكَ حَتَّى مَنِيَّتِي
وَهَلْ لِقَضَاءِ الخَالِقِينَ انْتِحَابُ؟
. عَذَابُكَ فِي رُوحِي صَلاةٌ وَخِطْئَةٌ
وَهَلْ لِخَطَايَا العَاشِقِينَ مَتَابُ؟
. أَنَا القَبْلُ وَالبَعْدُ الذِي ذَابَ فِي المَدَى
وَكُلُّ جِهَاتِ العَالَمِينَ انْسِحَابُ!
بقلم/ محمد أبو شدين/ مصر
(14/4/2026)

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية الشعر والأدب العربي الحديث 2014 - 2015